بيت إيل






التسمية:

تقع بيت إيل على بُعد 20 كم إلى الشمال من مدينة القدس، و تبعد حوالي 3 كم عن الطريق الرئيسي الذي يربط القدس بنابلس. اسمها القديم لَوْز (ثمرة اللوز)، تغيّر اسمها إلى بيت إيل ويعني بيت الله، ويحرّف الاسم بالعربية إلى "بيتين".

أصلها مدينة كنعانية ملكية (قضاة 22:1). وتعود نشأة الاسم إلى يعقوب بن إسحق عندما هرب من وجه أخيه عيسو، متوجهًا من بئر السبع إلى خاله لابان في حاران، فصادف موقعًا بات فيه إذ غربت الشمس، فأخذ حجرًا وضعه تحت رأسه ونام في ذلك المكان، فرأى حلمًا كأن سلمًا منتصبةً على الأرض ورأسها إلى السماء وملائكة الله تصعد وتنزل عليها. وإذا الرب واقف على السلم وقد وعده أن يكثّر نسله ويردّه سالمًا ولا يهمله. (تكوين 10:28 وتابع).

تاريخ بيت إيل:

سبق أن بنى أبونا ابراهيم في هذا المكان المذبح الثاني للرب الواحد الحقيقي، وكان معه هنا لوط ابن أخيه. وبعد مخاصمة بين رعاة ماشيتهم فارق الاثنان بعضهما (تكوين 12 و 13). كما سكن فيها يعقوب بعد الحادثة التي جرت مع أهل شكيم (تكوين 1:35)، وعندما تمّ انفصال اليهودية عن السامرة، أقام يربعام فيها العجل الذهبي كما فعل في دان؛ كي يصرف أتباعه عن العبادة في أورشليم.

أقام المكابيون فيها حصنًا في عهدهم. وفي سنة 68م احتلّها فسبسيانوس، ثم ازدهرت في العهد المسيحي وكانت فيها الكنائس، زارها القديس يرونيموس والقديسة باولا الرومانية. وجاءها الصليبيون الذين شادوا فيها برجًا لا زالت بقاياه إلى يومنا هذا، ويدعى برج بيتين، كما وجدت آثار رومانية حوّلها البيزنطيون إلى كنيسة، لم يظلّ منها سوى بقاياها.

يسكنها اليوم المسلمون العرب، ولا زالت فيها البساتين التي تزيّنها أشجار اللوز. دلّت الحفريات الأثرية فيها منذ سنة 1927 أنها تعود إلى زمن ابراهيم الخليل.

حلم يعقوب:

انطلق يعقوب من بئر سبع ووصل إلى مكان قفر فأقام فيه. وحلم حلمًا، والحلم مهمّ؛ إذ يفصح أن الله البعيد عن الإنسان يحدّثه من السماء العالية أو عبر الأحلام.

الحدث الذي عاشه يعقوب في تلك الليلة عزّاه في وحدته وشجّعه خلال ضيقته. أمّا الخوف الذي أحسّ به فهو خوف المؤمن الذي يختبر نفسه في حضرة الله. ولقد أراد يعقوب أن يخلّد ذاك المكان الذي فيه رأى الربّ، فأقام نصبًا يذكّره وأبناءَه من بعده بحضور الربّ في وسط شعبه.

بادر الربّ إلى يعقوب وعرض عليه كلّ مساعدة. مدّ الربّ يده إلى يعقوب، فمدّ يعقوب يده وأمسك بيد الله. قال: سيكون الربّ لي إلهًا. هذا هو فعل إيمانه وسيعبّر عن إيمانه بما سيقوم به من أعمال!

بيت إيل- بيت الله:

دعي هذا المكان بيت إيل (بيت الله) لأن الله ظهر فيه ليعقوب، وأثبت له "أنه قريب من الذين يطلبونه"، فكم من المرات نعتقد أن الله بعيد قاسٍ جبّار، ينتظر اللحظة التي نخطئ فينا ليقوم بتأديبنا أشد تأديب!

إن الله محب وحنون، وإذا ما يأدّب فهو يأدّب بمحبة، تشبه تأديب أب لابنه، لا بل إن محبة الله لنا تفوق حب الآباء لأبنائهم.

دعي ذلك المكان بيت الله! لكن أين يسكن الله اليوم؟ قد نعتقد أن أماكن العبادة والصلاة هي بيت الله، هذا صحيح، ولكن لماذا لا نجعل من قلوبنا بيوتًا لله؟! لماذا لا نسمح لله بالدخول إلى قلوبنا والسكن فيها إلى الأبد ليملأ حياتنا بالسلام والطمأنينة.

كل ما عليك فعله هو أن تطلب من يسوع المسيح (الله)، أن يأتي بحضوره على حياتك، ويكون رفيقك دائمًا!

الرب قريب:

إن كلمة الله مليئة بالمواعيد الثمينة التي تؤكد لنا أن "الرب قريب". نعم إن إلهنا معنا في كل حين، وإذا تأصلت هذه الحقيقة في أذهاننا وتدّربنا على الشعور بحضور الرب معنا، فإن ذلك يُنشئ في حياتنا أربعة أشياء مباركة:

أولاً: إنه يملأنا بالثقة في الرب والاعتماد عليه "لا تهتموا بشيء" ـ لا تضطرب لأي أمر ما، وليس هناك من علاج للاضطراب سوى الثقة بأن "الرب قريب". فإنك إذا أيقنت أنه برفقتك كل الطريق، فلا بد أن يمتلئ قلبك بالراحة الكاملة. إنك لا تستطيع أن تستند على الرب وفي نفس الوقت تكون مضطربًا أو قلقًا.

ثانيًا: الصلاة. والشيء الثاني الذي ينشئه الشعور بوجود الله معنا، هو التعوّد على الصلاة "في كل شيء بالصلاة والدعاء". فعوِّد نفسك على الصلاة لأجل كل شيء، كبيرًا كان أم صغيرًا، إذ ليس هناك شيء صغير إلى حد أنه لا يستحق التحدث عنه إلى الرب. "الرب قريب" إنه دائمًا معك، فلماذا لا تتكلم وتتحادث معه باستمرار؟ أخبره عن كل مشكلة مهما كانت مستعصية فإنه لا بد أن يحلها في وقته هو. نعم في وقته هو، فإنه قد لا يأتيك جوابه على الفور، ولكنه ـ ولو تمهل ـ فإنه لا بد أن ينصفك سريعًا.

ثالثًا: الشكر في كل حين وعلى كل شيء. إن الشيء الثالث الذي يُنشئه تدرُّبك على الشعور بحضرة الله في حياتك، هو الشكر بلا انقطاع وفي كل الظروف. اشكره قبل أن ترى استجابة لصلواتك. وكم هو جميل أن يمتلكك روح الشكر على مقاصد الله الصالحة من وراء الصعوبات أو التجارب أو في أشغالك الزمنية. أدخِل الرب في كل أعمالك ولتكن لك شركة معه في كل ظروفك، ولتمتزج صلواتك بتشكراتك.

رابعًا: سلام الله. والشيء الرابع هو التمتع بالسلام "سلام الله الذي يفوق كل عقل ..." هل لك هذا السلام الثابت والعميق؟ مهما تكن المعضلات والمتاعب التي تواجهك عظيمة ومعقدة، ثق في إلهك ولا تهتم سوى بالصلاة. ادخل إلى مخدعك، وتكلم مع أبيك بشأنها، واشكره عليها، فتجد أن الحِمل تدحرج بعيدًا عنك، وسلامه قد غمر قلبك، وعندئذ لا تشغلك معضلاتك، ولا ما تؤول إليه لأن سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلبك وأفكارك في المسيح يسوع.

ميديا

فيسبوك


جميع الحقوق محفوظة