دير ماتيريوس (خربة المرصّص)






الدير:

يقع دير مارتيريوس في وسط مدينة معاليه أدوميم التي بناها اليهود إلى الشرق من بيت عنيا (العيزرية) سنة 1991. أقيم على تل يُشرف على طريق أريحا القدس، وتبعد عن المدينة المقدّسة أربعة كيلومترات. اكتشفها كاسترين منذ سنة 1890، ودعاها العرب خربة المرصّص؛ واعتقد رجال الآثار أن الكلمة هي تحريف مارتيريوس، ويُعتَقَد أيضًا أن كلمة مرصّص هي إشارة إلى الفسيفساء التي تُشاهَد في كثير من أماكن الدير، فبالعربية نقول بنيان مرصوص أو مرصّص بالحجارة. والفسيفساء تبدو للناظر العربي مرصوصة أو مرصّصة الواحدة منها بجانب الأخرى.

لقد عُرف هذا الدير باسم مارتيريوس اعتمادًا على كيرلّس من مدينة بيسان، الذي ذكر المكان عندما ألّف سيرة القديس يوتيميوس؛ فقد حدّد موقع هذا الدير، حيث يقول أنه يبعد إلى الغرب من الخان الأحمر مسافة أربعة كيلومترات، وازداد تأكيد المكان من الحفريات التي جرت فيه ما بين سنة 1982- 1985 بعد الكشف عن بلاطة فوق قبر الراهب بولس الذي كان الأرشمندت للاباتي مارتيريوس النائب لرئيس الأساقفة ثيوذوسيوس، بالإضافة إلى كريلّس الآنف الذكر.

المكتشفات الأثرية:

لقد أظهرت الحفريات التي جرت مؤخرًا في المكان عن وجود دير كبير، تقارب مساحته 70 مترًا طولاً ومثلها عرضًا على شكل مربّع يحيط به سور حجارته ضخمة ومربعة. سُمك البناء يقارب ثلاثة أرباع المتر وكان علو السور 5 أمتار، ما زالت بقايا ارتفاعه تعلو حوالي المترين. وكشفت الآثار عن دير تطوّر إلى هذا الحجم من مغارة سكن فيها سابقًا مارتيريوس حيث يوجد فيها قبره، إلى أن أصبح يحوي الأماكن التي تزدان أرضها بأجمل ما رأته العين من الفسيفساء التي لا يشبهها سوى ما وجد في قصر هشام في أريحا. ووجدت بقايا كنيستين ونزل للحجاج وصالة طعام هي أقرب إلى أن تكون كنيسة كثدرائية مما نسبوه إليها كقاعة طعام، وهناك الاسطبلات للخيول التي كانت تقلّ الحجّاج المتوجّهين إلى أريحا ونهر الأردن. والذي يبدو لنا أن الدير كان يحصل على دخل وفير من مهنة نقل الحجّاج، مما وفّر له التطور وأعمال الزخرفة، ويظهر أن الخراب قد أصاب الدير بعد غزوة الفرس للبلاد سنة 614م. وأتى بعد ذلك الفتح العربي، فنرى الدير وعلى الجزء الغربي منه أمكنة سكنها الأمويون إذ وجدت في بستان الدير الداخلي عملة تعود للعهد الأموي ما بين سنة 750-760م. ونذكر أيضًا أنه قد وُجدت في إحدى الجرار بين خرائب الكنيسة عملة تعود إلى السنة الثالثة من تنصيب الإمبراطور هرقليوس (612-613) مما يعني سنة واحدة قبل غزوة الفرس. ومما يجدر بنا ذمره أننا إذا دخلنا الآثار من الباب الشرقي من جهة الشمال، نشاهد حجرًا كان في الأصل مستديرًا على حجم ضخم جدًّا؛ كان يُدحرج خلف باب الدير في أوقات الخطر بالرغم من وجود الباب الرئيسي المنيع. وأما الآبار التي اكتُشفت فهي كبيرة ويصل عُمق بعضها إلى 16 مترًا، كانت تروي بعض المزروعات ومنها البستان الواقع داخل الدير.

ميديا

فيسبوك


جميع الحقوق محفوظة