دير مار سابا






القديس سابا:

ولد القديس سابا في قبدوقية سنة (٤٣٩) وتوفي في الخامس من كانون الأول سنة (٥٣٢)، وقد أخذ الصليبيون جثمانه معهم محافظةً عليه، وبقي في البندقية ٤٠٠ عام إلى أن أعادته الكنيسة الكاثوليكية كعلامة حب ومصالحة للكنيسة الأرثوذكسية، فرجع إلى ديره ومثواه الأول سنة ١٩٦٥ وكان قد عاش ناسكًا في أماكن عديدة من صحراء يهوذا إلى أن استقرّ به المقام في مغارة على منحدرات وادي النار في سنة 483. ثم أصبح رئيسًا لجميع النُسّاك في منطقة صحراء اليهودية بناءً على رغبة بطريرك المدينة المقدّسة.

وقد توسّع الدير على زمانه، فَحَوى 150 ناسكًا. عاش أيضًا في هذا الدير القدّيس يوحنّا الدمشقي معلّم الكنيسة، وأحَد المدافعين عن الأيقونات المُقدّسة في الكنائس المسيحية ببلاغته اللاهوتية وعلمه الواسع.

الدير:

لا يُسمَح للنساء بدخول الدير، بل يمكنهن مشاهدته من البرج المُقام خصّيصًا على يمين مدخل الدير. وعند الدخول إلى الدير يواجهنا بناء مثمّن الشكل تعلوه قبّة، وهذا هو القبر الأصلي للقديس سابا. وإلى اليسار الغربي منه يوجد معبد القديس نيقولا محفور في الصخر، من عمل القديس سابا، وترى فيه الجماجم العديدة للنُسّاك الشهداء الذين قُتلوا في غارات متعدّدة على الدير.

ويحتوي على التصاوير القديمة، كما وُضع فيه جثمان القديس سابا. وهناك نشاهد المغارة التي سكنها القديس سابا عندما اختار المكان. وتُمكن مشاهدة كهوف ومغاور خارج الدير كانت سكنًا للرهبان النسّاك أيضًا.

عبرة من حياة القديس سابا:

لقد اختار القديس سابا أن يسلّم حياته بالكامل لله، وأن يعيش بعيدًا عن أهله وأصدقائه وأحبائه في سبيل التسليم الكامل لربّه وليبتعد عن أهواء وشهوات العالم التي قد تجذبه أو تغويه.

عاش ناسكًا، أي لم يكن لديه منزلٌ أو طعامٌ أو ملبس؛ كان يجول في البراري الخطرة رافعًا صلواته وتسابيحه لخالقه طوال الوقت بدون ملل أو تعب. كان عليه أن يبحث عن مغارة يأوي فيها وعن طعام يقوته هناك.

قد يكون العيش مع المسيح والتسليم الكامل له ليس سهلاً جسديًا، لكنّ ذلك يدرّب الروح ويقوّيها ويجعلها دائمًا فرحة بخالقها. العيش مع المسيح هو اختيار لا فرض، فقد اختار القديس سابا أن يعيش للذي أحبه ومات بدلاً عنه، ماذا عنك؟

الموت عن الحياة:

"وهموم هذا العالم وغرور الغنى وشهوات سائر الأشياء تدخل وتخنق الكلمة فتصير بلا ثمر." -مرقس 4: 19

فإن أردنا أن نحيا حياة العلا علينا أن نموت عن حياة الصغائر.

من بين الأسباب الرئيسية لعدم تأصل الناس في كلمة الله هو ارتباطهم الوثيق بالعالم وسعيهم لحياة العلا، ولكنهم غير مستعدين للتخلي عن حياة الصغائر.

هناك حياة يجب أن نحياها هي أسمى من كل ما يستطيع العالم أن يقدمه حتى أنه لا يمكن المقارنة بين الاثنين، ولكن علينا أولا أن نموت عن الذات وعن طرقها وكل متطلباتها حتى نصل إلى حياة العلا. يجب أن نموت عن طرقنا الخاصة وعن الطرق الجسدية في التعامل مع المواقف. أيضا يجب أن نموت عن أفكارنا ومُثلنا وعن الكلام المعوج والمناقض. يجب أن نتعلم كيف نحيا متخطين مشاعرنا.

إن بيت القصيد هو أن الله يريد أن يحررنا من الجسد ورغباته ولكن علينا أن نموت أولا لكي نحيا. فهل تتجاسر أن تموت لكي تحيا؟

افعل ما يلي:

اختر أن تموت عن الذات وعن كل ما يتعلق بالذات حتى تحيا الحياة التي أعدها لك الرب.

ميديا

فيسبوك


جميع الحقوق محفوظة