صفد






صفد:

تبعد مدينة صفد 35 كم عن مدينة طبريا، وتعلو 842 مترًا عن سطح البحر الأبيض المتوسّط، ومن المعتقد أن اسمها يعني "المكان المُشرف أو المُطل" وبالفعل فهي تطل على نواحٍ بعيدةٍ ومتعددةٍ حولها.

نشاهد قريبًا منها جبل الجرمق (جبل ميرون) الذي يُعتبر أعلى جبل في فلسطين حيث يعلو عن سطح البحر الأبيض المتوسّط 1208 أمتار.

ويَعتقد الكثيرون أن مدينة صفد هي المُشار إليها في متّى 5: 14 بأنّ "المدينة المبنية على جبل لا يمكن أن تخفى."

تاريخ صفد:

حصّنها يوسيفيوس سنة 67م أثناء مقاومته للرومان (قبل استسلامه). ولا تتوفر المعلومات عن الزمن الذي فيه دخلت إليها المسيحية، ولكن من الطبيعي أن يكون قد تمّ ذلك في الحقبة التي تلت نشأة المسيحية وأضحت في حوزة البيزنطيين حتى عام 638 حين فتح العرب البلاد. جاءها الصليبيون فيما بعد وأقام فيها الملك (فَلْك أنجو) سنة 1140 وبنى حصنًا فوق قمّتها، لكن لم يصمد هذا الحصن أمام قوى صلاح الدين سنة 1188، إلا أن الصليبيين قد استعادوه. بالرغم من إضافة التحصينات فقد احتلّها السلطان بيبرس سنة 1266 وذبح 500 من الصليبين لرفضهم اعتناق الإسلام، وتوجد مغارة حتى اليوم تدعى مغارة بنات يعقوب (راهبات) حيث حوت عظام القتلى.

في سنة 1759 حدثت هزّة أرضية هدمت معظم مباني المدينة، فأعاد علي بن ظاهر العمر تعميرها، لكنها هُدمت مرة أخرى جرّاء زلزال آخر سنة 1837، وكان هذا من أفظع الزلازل التي حدثت في المنطقة حيث قُتل على إثره 5000 نسمة من سكّان صفد.

في سنة 1948، هجرها سكّانها العرب الذين كان يزيد عددهم على 13 ألف نسمة، من بينهم 600 من المسيحيين العرب. وذلك بعد أن تغلّب عليهم سكانها اليهود الذين لم يكن عددهم يتجاور الألفي نسمة وقتئذٍ. وأصبح سكانها يهود فقط.

نشأة اليهود في صفد:

في القرن السادس عشر الميلادي، قدم إلى مدينة صفد العديد من علماء الدين اليهودي، وكان معظمهم ممّن طُردوا من إسبانيا، وكانوا من دارسي الكبّالة. أثمرت دراساتهم الدينية عن تحوّل هام في تفكيرهم الديني، إذا أصبح أقرب إلى الروحانية بعد كان في السابق قريبًا إلى الفلسفة الدنيوية. وترى العديد من المعابد التي تخص الطوائف اليهودية ومنها، السفاردية والأشكنازية، وفيها كنيس قديم يُنسب إلى يوسف قارو الملقّب بالأسد مؤلف (شلحان أروخ) أي كتاب الشعائر والطقوس اليهودية.

هناك مَن يدّعي أن في المدينة كرسي النبي الياس (إلياهو). كما أنه من المعتقد أن النبي هوشع مدفون في صفد. بالإضافة إلى أن فيها قبر حنّة وأبنائها السبعة الذين ذاقوا مرارة العذاب وقُتلوا؛ كما ذُكر في الكتاب الثاني للمكابيين الفصل السابع.

صفد اليوم:

لا زالت بقايا القلعة الصليبية تُرى وسط الحديقة العامّة رغم أنها طُمرت، ويحيط بها الخندق. أما طرق المدينة فهي ضيّقة وأزّقتها ملتوية؛ تعطي فكرة عن المدن والقرى الشرقية العتيقة.

هناك حارة الفنانين التي يسكنها ويعمل فيها عدد من ذوي الفنون الشرقية مثل: الرسم والتصوير الزيتي والحفر وغيره من المصنوعات الفنية التي تُعرض السوّاح.

في الناحية الجنوبية يوجد الجامع الأحمر، وعلى مدخله كتابة يعود تاريخها إلى سنة 1275 من أعمال الملك الظاهر.

صفد؛ المدينة المبنية على جبل:

شبَّه يسوع الإنسان المسيحي بالمدينة المبنيَّة على جبل. قال: " لا  تَخفى  مدينةٌ  مَبنيَّةٌ على  جَبَل ."  (متّى 5/14)  إنَّ جميع الناس يرونها من بعيد, فيأتون إليها ويدخلونها, ويحتمون في داخل أسوارها من أذى الأعداء وخطر الحيوانات المفترسة, فيحيون فيها حياة الاطمئنان والأمان والسلام.

إنّ هذا التشبيه يؤكّد أنّه يجب على المسيحي أن يكون كالمدينة العالية التي تجذُب الناس إليها، فيُصبح بأعماله الفاضلة قدوةً صالحة لهم يجذُبَهم بها إلى تبنّي أسلوب حياته القويم ويجعلهم يحيَون على مثاله حياةَ السلام والاطمئنان الروحي.

غير أنَّنا كثيراً ما نُهمل طلب يسوع, عن تعمُّدٍ أو عن طيش, ونعيش عيشة الفتور والخطيئة السافرة, فعوضاً عن أن نكون للآخرين قدوة صالحة تقودهم إلى الله, نكون لهم سبب عثرة وخطيئة تُبعدهم عنه تعالى. ولذلك نشعر بخجلٍ عميق يستولي علينا, ولا نعرف كيف نبرِّر أنفسنا أمام نظرات يسوع الحادَّة التي تُعاتِبنا على سوء سلوكنا.

إنَّنا لا نقدر أن نلبِّي دعوة يسوع ونكون مدينة عالية للآخرين إلاَّ إذا كان حُبَّ يسوع قائماً في قلوبنا. ولا يقوم هذا الحُبُّ فينا إلاَّ إذا عشنا معه بالصلاة والتأمّل في أقواله الإنجيليَّة, وطلبنا منه القوَّة والعون.

ميديا

فيسبوك


جميع الحقوق محفوظة