كنيسة البشارة






الناصرة:

تقع الناصرة في الجليل السفلي على بعد 160 كم شمال مدينة القدس، الناصرة هي مدينة العذراء مريم، مدينة البشارة (لوقا 29:1) (39:2).

عدد سكانها يقارب 60 ألفًا، نصفهم من المسيحيين والنصف الآخر من المسلمين. يرى البعض أن كلمة الناصرة تعني "زهرة" إذ هي مشتقة من الفعلين العبري والعربي "نتسر" أو "نسر" بمعنى غصن برعم.

كانت عائلة القديس يوسف والقديسة مريم تقيمان في قرية الناصرة، حيث كانت وقتئذ قرية صغيرة إذ نشأت على جبل صغير تحيط به الأودية من الشرق والغرب وتتلاقى أمام كنيسة البشارة حاليًا.

الناصرة عبر التاريخ:

تبين الحفريات أن الناصرة على زمن المسيح كانت قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 500 نسمة، لذلك لم تكن لها أهمية، مما يجعلنا نفهم جواب نثنائيل المشهور في الإنجيل "وهل يخرج من الناصرة شيء حسن" (يوحنا 45:1).

وقد ظهر أنها كانت مأهولة في القرن الثامن قبل الميلاد، إذ وجد العلماء صوامع الحبوب والمغاور المحفورة في الصخر التي كان يسكنها الناس.

من الطبيعي أن المسيحية بدأت مبكّرة في الناصرة حيث تأسست بعائلة يسوع المسيح. إلا أننا نراها تزدهر بالمسيحية في الحقبة البيزنطية. لكن كغيرها من البلدان المسيحية لقيت اضطهادًا في بعض العصور، وهدمت كنائسها وقتل سكانها المسيحيون، وبقيت قرية صغيرة مسلمة لمدة حوالي 400 سنة.

كنيسة البشارة:

توجد كنيسة البشارة في الناصرة، وقد بنيت فوق البيت الذي كانت تسكنه العذراء مريم عندما جاء الملاك وبشّرها بأنها تحمل في أحشائها مخلص العالم؛ يسوع المسيح.

كشفت الحفريات بأن عديدًا من الكنائس قد بنيت في هذا المكان، وأول كنيسة بنيت هناك تعود للقرن الأول الميلادي. كما ووجدت الكثير من العبارات والكتابات التي كان يكتبها الزائرون في هذا المكان المقدّس؛ تعبيرًا عن اشتياقهم ومحبتهم لإلههم.

تتميز كنيسة البشارة بجمالها وروعة تصميمها، ولعلّ أروع ما فيها قبّتها ذات شكل الزنبقة المقلوبة المنفتحة باتجاه الأرض، وهي ترمز إلى انسكاب النعمة والنور على البشرية بقبول مريم العذراء أن تصبح أم المسيح.

البشارة:

يروي لنا البشير لوقا في الأصحاح الأول والأعداد 26-38 قصة البشارة بميلاد يسوع المسيح:

ظهر الملاك جبرائيل للعذراء مريم المخطوبة للقديس يوسف النجار في بيتها، ألقى عليها التحية فاضطربت، وبشّرها بأنها لقيت نعمة في عيني الله، ولذلك هي ستحبل وتلد ابنًا تسمّيه يسوع.

وبما أن العذراء مريم لم تكن تعرف رجلاً استفسرت من الملاك عن كيفية حدوث ذلك! فقال الملاك بأن الروح القدس يحل عليها والمولود منها يدعى ابن الله. وبكل تواضع عبّرت العذراء مريم بكلمات بسيطة عن قبولها قائلة: أنا أمة الرب، ليكن لي بحسب قولك.

الطاعة:

حواء المرأة الأولى رفضت الطاعة لأمر الله. أما مريم قبلت قول الله وخضعت لتدبيره وأتاحت لكلمة الله أن تتجسّد فيها وتظهر منها للعالم.

طاعة مريم شكلّت خطاً واضحاً من خطوط التصميم الإلهي، فالطبيعة الإنسانية التي رفضت الله وانفصلت عنه بمعصية آدم وحواء وقالت " لا " تعود وتقول لله من جديد بفم مريم " نعم ".

مريم بموافقتها الحرة ساهمت مساهمة إيجابية في العمل الإلهي. فإن التوافق التام بين الإرادة الإلهية والإرادة البشرية الممثلة لنا في إذعان العذراء مريم للكلمة الإلهية، هذا التوافق جعَل الخلاص ممكنًا إذ "اتخذ الله طبيعتنا وضمّها إليه".

فكل إنسان كما مريم، مدعو بهذه الطاعة أن يهب كيانه ويبذله للروح القدس كي يقبل المسيح فيه ويلده في العالم. أن نقبل الله فينا يعني أن نمتلىء به.

ميديا

فيسبوك


جميع الحقوق محفوظة